السيد نعمة الله الجزائري

73

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

رجل من شيعتي ومحبّيّ وأنصاري ومن تولاني وحارب من حاربني بفعل أو قول في سبعين ألف من جيرانه وأقربائه . وروى الشيخ في الأمالي بإسناده قال دخل سماعة بن مهران على الصادق عليه السّلام ، وقال يا بن رسول اللّه نحن عند الناس شر الناس كفارا ورافضة ، فنظر إليّ ثم قال : إذا سيق بكم إلى الجنة فينظرون إليكم فيقولون ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ، يا سماعة بن مهران إنه من أساء منكم إساءة مشينا إلى اللّه يوم القيامة بأقدامنا فنشفع فيه فنشفع ، واللّه لا يدخل النار منكم عشرة رجال ، واللّه لا يدخل النار منكم خمسة رجال ، واللّه لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال ، واللّه لا يدخل النار منكم رجل واحد ، ونظائره كثيرة ، وإنما طلب تحقق هذا الأمر لأنه تعالى صدر وعده له بعسى وسوف في قوله تعالى : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ، وقوله : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ، وإن ورد أنهما في كلامه تعالى للتحقيق كلعل ، وقال الفاضل الداماد وعرفه في أهله ، أي أذقه أجل ما وعدته منهم ، وهو معنى ما قلنا ، وقيل من التعريف بمعنى التطييب من العرف أي الريح ، فكأن هذه الشفاعة بمنزلة تطييب له صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وقيل بمعنى الحمل على العرف وهو المعروف أي الخير والإحسان ، أعني الشفاعة ، وقيل من العريف وهو رئيس القوم سمي به لأنه عرف بذلك ، أو النقيب وهو دون الرئيس أي اجعله رئيسا لهم ، وعلى هذه الاحتمالات يكون أجمل منصوبا بنزع الخافض . « يا نافذ العدّة » نفذ الأمر قضاه ، والعدة هو ما تقدم في الآيتين وهو مقام الشفاعة ، وتفصيله ما روي في كتاب الاحتجاج بإسناده إلى الحسين عليه السّلام ، قال إن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السّلام فإن هذا سليمان أعطي ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، فقال له عليه السّلام لقد كان كذلك ومحمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم أعطي ما هو أفضل من هذا ، إنه أهبط إليه ملك لم يهبط إلى الأرض قبله وهو ميكائيل فقال له يا محمد عش ملكا منعما ، وهذه مفاتيح خزائن الأرض معك ، ويسير معك جبالها ذهبا وفضة ، ولا ينقص لك فيما ادخر لك في الآخرة شيء ، فأوحى إلى جبرئيل عليه السّلام وكان خليله من الملائكة ، فأشار له أن تواضع ، فقال بل أعيش نبيا عبدا آكل يوما ولا آكل يومين وألحق باخواني من الأنبياء ، فزاده اللّه تعالى الكوثر ، وأعطاه الشفاعة ، وذلك أعظم من ملك الدنيا من أولها إلى آخرها سبعين مرة ، ووعده المقام المحمود ، فإذا كان يوم